Prof. Hani Obeid

الاب انستاس ماري الكرملي


 

لاب انستاس ماري الكرمليا

ا.د. هاني عبيد

ولد الاب انستاس ماري الكرملي في بغداد عام 1866م من اب لبناني وام بغدادية. درس في مدرسة الآباء الكرمليين ثم في مدرسة الاتفاق الكاثوليكية في بغداد وتخرج منها في عام 1882م. غادر في عام 1886م إلى كلية الآباء اليسوعيين في لبنان، ثم سافر في السنة التالية إلى بلجيكا وانتمى إلى الرهبانية الكرملية في دير شفرمون قرب لييج وعُرِف باسم انستاس ماري الكرملي (كان اسمه بطرس ميخائيل المارديني). درس اللاهوت والفلسفة في مونبليه في فرنسا ورُسِم كاهناً عام 1894م، ثم غادر إلى اسبانيا وأخيراً عاد إلى بغداد.

أتقن من اللغات الإنجليزية والإيطالية والإسبانية والتركية والفارسية والسريانية والعبرانية والحبشية والمندائية الصابئية، وكان علماً مميزاً في اللغة العربية وحارساً أميناً على مفرداتها وباحثاً عن شواردها ومحققاً لمعاني غرائبها. أمضى جل حياته قارئاً وكاتباً وكانت مكتبته تشغل خمس غرف، ولكنها نُهِبت في عام1917م ولكنه استطاع أن يسترجع قسماً كبيراً منها، وبعد وفاته تم إهداء مكتبته إلى مديرية الآثار العامة.

احتفل العراق بيوبيله الذهبي في عام 1928م وشًكِلت لجنة برئاسة جميل صدقي الزهاوي للاحتفاء به، وشارك في الإحتفال عشرات الآدباء والمثقفين العراقيين والعرب والأجانب، نذكر منهم المستشرق الروسي كراتشوفسكي والفرنسي ماسينون والشاعر الإيراني خسرو والفرنسي مرجليوت ومصطفى جواد.

كان عضواً في المجمع العلمي في دمشق ومجمع اللغة العربية في القاهرة ومجمع المشرقيات الألماني والمجمع العلمي في جنيف، واختير بين منظمي المعرض الفاتيكاني في روما، كما كان عضواً في لجنة التأليف والنشر العراقية. حصل في حياته على أوسمة عديدة. كان له مجلس ارتاده كبار الأدباء والشخصيات العراقية.

كان الاب انسستاس الكرملي شغوفاً باللغة العربية ومدافعاً شرساً عن الفصحى لأنها رمز الأمة وفخرها، لذلك كان دائم التدقيق في معانيها والبحث في مفرداتها وشواردها. كان دوماً يعتبر العربية الفصحى عنوان الامة وقوام العروبة وحولها يلتقي العرب حيثما كانوا، ولذلك كان يًشدد على معارضته العامية ودعاتها.

كتب مئات المقالات في معظم المجلات التي كانت تصدر في العالم العربي، حيث نشر في اثنتين وستين مجلة عربية، وألف كتباً وحقق مخطوطات. اهم كتبه معجمه الموسوم ب”ذيل لسان العرب” ثم عدّل عنوانه إلى “المساعد” حيث بدأ في تأليفه عام 1883م ولغاية عام 1946م، وهو طافح بآلاف الالفاظ المفسرة تفسيراً دقيقاً مستنداً إلى امهات المراجع في اللغة والادب والشعر والتاريخ والبلدان والطب والحيوان والنبات. يقع هذا المؤلف في خمسة مجلدات وهناك نسخة بخط يده محفوظة في دير الآباء الكرمليين.

ما دفعه إلى تأليف هذا المعجم “ما كنا نطالع فيه من كتب الأقدمين والمولدين والعصريين، ألفاظاً جمة ومناحي متعددة، لا أثر لها في دواوين اللغة، بخلاف ما كنا نتعلمه من اللغات الغربية”. وكان من اوائل من بحث في المصطلحات العلمية حيث يقول “وقد جمعنا بقدر طاقتنا بعض أوضاع النبات والحيوان والمعادن ووضعنا بجانيها ما يقابلها عند الأفرنج، حتى إذا أراد البعض أن يتقصى في البحث يعمد إلى تآليف الاختصاصين لينال منها بغيته”.

من أجمل كتبه كتاب “نشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها” (الجذر كهل وهي تعني بلوغ الشيء مرحلة النضوج أو الاكتمال)، ثم كتاب “رسالة في الكتابة العربية المنقحة” وكتاب “خلاصة تاريخ العراق منذ نشوئه إلى يومنا هذا”.

قام الاستاذ كوريكس عواد في عام 1966م بإصدار كتاب بعنوان “الاب انستاس ماري الكرملي – حياته ومؤلفاته” حيث اورد فيه مؤلفات الكرملي من مقالات ونبذ وكتب مطبوعة وكتب مخطوطة وكتب مفقودة واسماء المجلات والكتب التي نشر فيها.

ولا بد أن نُشير هنا إلى المناظرة الأدبية اللغوية التي جرت على امتداد سنة تقريباً (بين نوفمبر 1921م ولغاية أكتوبر 1922م) بين عبدالله البستاتي صاحب معجم البستان وعبدالقادر المغربي ريئس المجمع العلمي السايق وعضو مجمع اللغة الملكي والاب انستاس الكرملي عضو المجمع العلمي العربيى وعضو مجمع اللغة الملكي والتي نُشرِت في كتاب بعنوان “مناظرة لغوية أدبية”.

توفي الاب انستاس ماري الكرملي عام 1947م، وتكريماً له نُقش عل لحده البيتين الشعريين التاليين:

لطمت صدرها عليك لغات            في بوادي الأعراب يوم مماتك

وعروس اللغات قد شقت الجي           ب وقامت تنوح فوق رفاتك.


   نًشر في موقع الحوار المتقدم العدد 8241، تاريخ 3/2/2025