Prof. Hani Obeid

The Scientist that Departed quietly..Anoton Zahlan

العالِم الذي رحل بهدؤ ..أنطوان زحلان

نُشِرت في صحيفة الرأي بتاريخ 5/9/2020

ا.د. هاني عبيد

فُجِع الوسط العلمي العربي في آخر يوم من شهر آب برحيل أحد عمالقته، العالِم الجليل أنطوان زحلان، الذي رحل بهدؤ وفي نفسه غصة على حال العالم العربي الذي حاول جاهداً خلال رحلة عمره أن يُبين له إن التقدم والتطور والحياة الكريمة للأمة العربية مشروط بإمتلاك العلم والتكنولوجيا، وعدا ذلك فهي محاولات فاشلة وقفز في الهواء يؤدي إلى السقوط والدمار. كان هاجس العلم والتكنولوجيا وضرورتهم للعالم العربي هو ما كان يؤرقه دوماً وجاءت نكسة وهزيمة 1967 لتؤكد صحة أفكاره مما دفعه وبالتنسيق مع وليد الخالدي وبرهان الدجاني بعرض أفكارهم أمام المرحوم الملك حسين الذي أعجب بفكرة تأسيس منظمة تُعنى بالعلوم والتكنولوجيا في عمان مشترطاً وجودهم فيها لتحقيق هذا الحُلم، وكانت أن تأسست الجمعية العلمية الملكية في عام 1969 وأصبح أنطوان زحلان رئيسها بعد أن إستقال من الجامعة الأمريكية، الا أن الظروف السياسية التي مرت بها المنطقة دعته إلى العودة إلى الجامعة الأمريكية، ولكن ما زرعه ما زال حياً يقوم بمهمة العلوم والتكنولوجيا في الأردن.

ولد هذا العالِم في مدينة حيفا في عام 1928 ودرس في مدرسة الفرير فيها ثم التحق بالقسم الداخلي في مدرسة تراسانطة في القدس لمدة خمس سنوات حيث أجبرته النكبة عام 1948 في الهجرة إلى لبنان حيث حصل على منحة لدراسة الفيزياء في الجامعة الأمريكية وبعدها حصل على الدكتوراة في الفيزياء من جامعة سيراكيوز في الولايات المتحدة الأمريكية، ليعود بعدها إلى الجامعة الأمريكية رئيساُ لقسم الفيزياء من عام 1956 ولغاية عام 1976 حيث أجبرته الحرب اللبنانية على الهجرة إلى بريطانيا ليدرس في جامعاتها.

نشاطاته ومؤلفاته في مجال العلوم والتكنولوجيا عديدة ومتنوعة، فقد تولى تنظيم أول مؤتمر للعقول العربية المهاجرة والذي عُقِد في بلودان عام 1970. كذلك، كان عضواُ مؤسساً في منظمة عربية غير ربحية هي “المشاريع والتنمية العربية” لتقديم خدمات إستشارية تُعنى بالأنظمة والسياسات. إنتُخِب رئيساُ للجمعية الفيزيائية العربية عام 1975. مُنِح جائزة مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية لإسهاماته المتنوعة في مجال العلوم والتكنولوجيا. كان عضواً مؤسساً في منظمة المجتمع العلمي العربي، حيث نعته زميلته في المؤسسة موزه بنت محمد الربان قائلة: لقد خسرت اليوم صديقاُ مخلصاً ومرشداً ناصحاُ وإنساناً أعزه كثيراً.

سيطر عليه في حياته حُلم كيفية إمتلاك العالم العربي للعلم والتكنولوجيا والذي إنعكس في كتبه ومقالاته العديدة، وأهمها: العرب والعلم والثقافة والبعد التكنولوجي للوحدة العربية والعلم والسياسة العلمية في الوطن العربي وإعادة إعمار فلسطين والعلم والتكنولوجيا في الصراع العربي الإسرائيلي.

نجم آخر يخبو وينطفئ نوره في عالم عربي تمزقه الحروب والنزاعات وينشب التخلف أنيابه في دوله التي حلمَ هذا العالِم بأن يراها تتقدم في العلم والتكنولوجيا التي كرَس حياته لها.